عوائد السندات العالمية تقفز إلى أعلى مستوياتها منذ عقود مع ارتفاع أسعار النفط والضغوط المالية

غرفة الأخبار
بواسطة
غرفة الأخبار
مكتب أخبار إندستري غلف هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع إندستري غلف، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما...
5 دقيقة للقراءة
ارتفاع عوائد السندات العالمية إلى أعلى مستوياتها في عدة عقود | صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

استمرت أسعار السندات في التراجع في آسيا وأوروبا الأربعاء، ما دفع عوائد السندات السيادية إلى أعلى مستوياتها في سنوات أو حتى عقود، إذ لم يترك ارتفاع تكاليف الطاقة والقلق حول المالية العامة الكثير من الجوانب الإيجابية لمستثمري الدخل الثابت. وتجاوز عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 أعوام نسبة 3% للمرة الأولى منذ 1996، بينما بلغت عوائد سندات البوند الألمانية لأجل 10 أعوام أعلى مستوى لها منذ 2011، ووصلت سندات الجيلت البريطانية إلى مستويات لم ترها منذ 2008. وصعد عائد سند الخزانة الأمريكي القياسي لأجل 10 سنوات إلى 4.81%، وهو أعلى مستوى في نحو ثلاث سنوات، وفق تقرير لرويترز، مع احتمال أن تؤدي زيادات إضافية باتجاه 5% إلى زعزعة أسواق الأسهم التي تعيش حالة من التوتر بالفعل.

دفعت الأعمال العدائية المتجددة بين الولايات المتحدة وإيران أسعار النفط للارتفاع، إذ وصل خام برنت إلى أعلى مستوى له في شهر قرب 95 دولاراً للبرميل بعد ارتفاعه أكثر من 4% في الجلسة السابقة. كما قفزت أسعار الغاز الطبيعي الأوروبية إلى أعلى مستوياتها منذ مطلع 2023 في ظل مخاطر التوريد الناتجة عن الصراع في مضيق هرمز. وربط تحليل لقناة «سي إن بي سي تي في 18» هذا الصعود بخلفية تجاوزت فيها الديون الوطنية الأمريكية 40 تريليون دولار مؤخراً، الأمر الذي عزز مطالب المستثمرين بالحصول على تعويض أعلى مقابل الأوراق المالية الحكومية.

وقال رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «ستيت ستريت» مايكل ميتكالف إن عدة عوامل مترابطة تلعب دوراً، إذ تدفع أسعار الطاقة المتزايدة المتعاملين إلى المراهنة على رفع أسعار الفائدة الذي يرفع عوائد الآجال القصيرة. وأضاف «إن السردية تتشابك أيضاً مع المخاوف طويلة الأمد حول المسار المالي. وفي فرنسا والمملكة المتحدة، سنتلقى أخباراً عن الموازنات قريباً. لذا لا توجد إيجابيات كثيرة في الأفق».

وأحيت هذه الديناميكيات الحديث عن «حراس السندات»، وهم المستثمرون الذين يضغطون من أجل الانضباط المالي عبر بيع ديون الحكومات التي يرونها مسرفة. وقال إد يارديني، رئيس «يارديني ريسيرش»: «المخاوف تتمثل في أن حراس السندات أطلقوا العنان لأنفسهم ويدفعون العوائد للارتفاع احتجاجاً على العجوزات الحكومية الكبيرة وارتفاع الديون الحكومية وتزايد تكاليف الفوائد الحكومية بسرعة». ووجد تقييم لرويترز أن عوائد السندات السيادية باتت تمثل نقاط مرجعية حاسمة لأسعار الأصول، إذ تحول التكاليف الاقتراضية الأعلى إلى معدلات رهون عقارية مرتفعة للأسر وخيارات إنفاق أكثر تشدداً للحكومات.

وأدت تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي كيفن وارش المتشددة الأخيرة، التي أبرزت عدم كفاية التقدم في مكافحة التضخم، إلى رفع توقعات السوق بشأن زيادة أسعار الفائدة في سبتمبر إلى نحو 70%، بحسب الاقتصادي في «كابيتال إيكونوميكس» جيمس رايلي. وأشار محلل «إم يو إف جي» لويد شان في تقرير إلى أن إعادة التسعير تحدث في مواجهة بيئة تضخمية تزداد صعوبة. وبرزت ضغوط مشابهة في أوروبا، حيث ارتفع التضخم في منطقة اليورو مجدداً فوق 3% في أغسطس بفعل ارتفاع تكاليف الطاقة، ما يدعم توقعات برفع أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي.

وانعكست هذه الضغوط على أسواق الأسهم، حيث أغلقت المؤشرات الأمريكية الرئيسية على انخفاض مع تأثير تراجع السندات وارتفاع النفط على المعنويات. وواجهت شركات الطيران وقطاعات أخرى حساسة للطاقة ضغوطاً إضافية، بينما استعدت الشركات الموجهة للمستهلكين لتأثيرات ارتفاع تكاليف الاقتراض. وأظهرت بيانات «مورنينغ ستار» امتداد عمليات البيع إلى التداول الآسيوي، مع لمس عوائد أستراليا لأجل 10 سنوات مستوى 5.20%، وهو الأعلى في أكثر من 15 عاماً.

ولم يفعل اجتماع قمة مجموعة العشرين الذي اختتم مؤخراً الكثير لتهدئة مخاوف المستثمرين، ما دفع الكثيرين إلى التساؤل عما إذا كان صناع السياسات يتعاملون بشكل كاف مع المخاطر التي قد تخرج عن السيطرة إذا استمرت الاتجاهات الحالية. وأشارت تقارير رويترز إلى أن مزيج الصراع المستمر في الشرق الأوسط وإصدار الديون المرتفع أوجد حلقة تغذية سلبية لأسواق السندات. وحذر محللون في «ساكسو»، من بينهم كبيرة استراتيجيي الاستثمار شارو شانانا، من أن عمليات البيع قد تتجاوز الحد قبل أن تصل العوائد إلى مستويات جذابة بما يكفي لجذب المشترين مجدداً إلى السوق.

شارك هذا المقال
مكتب أخبار إندستري غلف هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع إندستري غلف، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.