أبرز تعليق نشرته مؤسسة الهند في فبراير 2026 كيف مكنت رئاسة الهند لبريكس التي بدأت في الأول من يناير البلاد من أن تلعب دور بناء الجسور بين الجنوب العالمي والاقتصادات المتقدمة، وذلك بتداعيات كبيرة على علاقاتها مع منطقة الخليج. وأشار الكاتب أشوك ساجنهار إلى أن الهند انطلقت بقوة عقب خطاب رئيس الوزراء ناريندرا مودي في قمة ريو دي جانيرو 2025، حيث اقترح إعادة تعريف بريكس لتصبح «بناء المرونة والابتكار للتعاون والاستدامة». وشددت الورقة على نهج يركز على الإنسان مستمد من قيادة الهند السابقة لمجموعة العشرين التي أولت أولوية للجنوب العالمي.
وقال وزير الشؤون الخارجية س. جايشانكار خلال الكشف عن شعار رئاسة بريكس في يناير 2026 إن رئاسة الهند لبريكس -مثلما تنقل المهرجانات الأمل والنوايا الحسنة- ستعمل على جمع إمكانيات دول المجموعة من أجل تحقيق الرفاهية العالمية الأوسع. وتأتي هذه القيادة في وقت تضم فيه المجموعة أعضاء جدداً من الخليج مثل الإمارات العربية المتحدة وإيران، مما يوفر منصات للتفاعل المباشر بشأن أمن الطاقة والتنويع الاقتصادي. وكشفت دراسة منفصلة نشرتها «فرونتيرز إن بوليتيكال ساينس» في سبتمبر 2026 أن الهند تتبع استراتيجية تحوط استراتيجي تحافظ بموجبها على مشاركتها في بريكس إلى جانب شراكاتها مع دول الخليج عبر اتفاقيات مثل اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الهند والإمارات.
واكتسب ممر الهند والشرق الأوسط وأوروبا الاقتصادي الذي يشمل الهند والإمارات والسعودية أهمية متزايدة كمشروع مدعوم غربياً يكمل جهود بريكس، بحسب تقييم فرونتيرز. وعرض وفد الإمارات في اجتماع وزراء الطاقة لبريكس الذي استضافته الهند في يونيو 2026 -بقيادة شريف العلماء- الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين 2050 إلى جانب التعاون في الذكاء الاصطناعي والشبكات الذكية. وأفاد موقع «إيكونومي ميدل إيست» بأن الاجتماع ركز على توسيع التعاون في مجالات الهيدروجين والبنية التحتية الرقمية والتقنيات منخفضة الانبعاثات تحت رئاسة الهند.
وتقدمت الروابط الاستراتيجية الثنائية أيضاً، إذ اتفقت الهند والسعودية على شراكة بقيمة 100 مليار دولار عام 2025 تشمل 10 مليارات دولار لتقنيات الذكاء الاصطناعي والفضاء، وفق مراجعة صادرة عن منتدى الخليج الدولي في مايو 2025. ويبني ذلك على مبادرة IMEC التي تربط الهند بأوروبا عبر الخليج وتوفر ممرات تجارية عابرة للقارات. وأشار المنتدى إلى أن السعودية تعزز علاقاتها مع قوى متعددة في إطار حياد متوازن، بما في ذلك المزايا المحتملة لعضوية بريكس.
وناقش اجتماع مستشاري الأمن القومي لبريكس في نيودلهي خلال يونيو 2026 قضايا إقليمية، حيث أكد أجيت دوفال دور المجموعة في تعزيز المصالح الاقتصادية وصوت الجنوب العالمي. وذكر «فيرست بوست» أن الاجتماع ربما سهل محادثات جانبية بين مسؤولين هنديين وإيرانيين قبل قمة المصالحة المزمعة التي تعتزم السعودية استضافتها. وقدمت بريكس الموسعة منتدى للأعضاء الخليجيين يسمح لهم بمتابعة الارتباط متعدد الأقطاب دون الاصطفاف ضد أي قوة بعينها.
وقال وزير التجارة والصناعة بيوش غويال في الثاني من سبتمبر إن الهند تعتزم إتمام اتفاقيات تجارة حرة مع مجلس التعاون الخليجي وإسرائيل بمجرد استقرار الأوضاع في المنطقة، بحسب ما أوردته بلومبرغ. وخلصت ورقة مؤسسة الهند إلى أن الهند تجد نفسها في عام 2026 عند مفترق طرق جيوسياسي فريد يجعلها الرابط الأساسي بين النظام الغربي القائم وقوى الجنوب العالمي الصاعدة. وعقدت بريكس تحت القيادة الهندية أكثر من 100 اجتماع في 60 مدينة لدفع أجندتها، كما لاحظ عمود في «الإنديان إكسبريس» في أغسطس 2026.
EN