ألغت هيئة السوق المالية إطار «المستثمر الأجنبي المؤهل» الذي كان يشترط الحد الأدنى لإدارة أصول بقيمة 500 مليون دولار، وأنهت اتفاقيات المبادلة في التغييرات التي أعلنت عنها في 6 يناير وتدخل حيز التنفيذ في الأول من فبراير.
وقال خبراء لـ«عرب نيوز» إن هذه الإجراءات قد تفتح الباب أمام رأس مال جديد يتراوح بين 9 و10 مليارات دولار إضافة إلى 519 مليار ريال يحتفظ بها المستثمرون الأجانب حالياً في السوق الرئيسية حتى الربع الثالث من 2025. وقال حمزة دويك رئيس التداول لدى بنك ساكسو في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لـ«عرب نيوز» إن المشاركة الأكبر ستعمق السيولة في بورصة تقدر قيمتها بأكثر من 3 تريليونات ريال، فيما سترفع وزن السعودية في مؤشرات الأسواق الناشئة العالمية من نحو 3.2% إلى 4.7%.
وقال كابيل تشادا الشريك في ممارسة الخدمات المالية لدى آرثر دي ليتل لـ«عرب نيوز» إن هذا الفتح يتيح لكل من المستثمرين المؤسساتيين والخاصين الوصول مباشرة إلى الشركات السعودية المدرجة. ويضع هذا التطور المملكة على قدم المساواة مع أسواق ناشئة منافسة أخرى مثل البرازيل والهند والصين التي تقدم منذ فترة طويلة إجراءات دخول أبسط. وأضاف تشادا أن قاعدة المستثمرين الأوسع يجب أن تدفع نحو سيولة أعلى وحجم تداول أكبر وتقييمات مرتفعة من خلال الطلب المستمر على الأسهم مع تبسيط الإجراءات بإزالة العقبات المعقدة للتأهيل.
وتدعم هذه الإصلاحات برنامج رؤية 2030 الذي يسعى إلى تنويع الاقتصاد بعيداً عن الاعتماد على إيرادات النفط. ووفقاً لبيانات مناخ الاستثمار الصادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية تهدف المملكة إلى رفع الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 5.7% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2030 مع استهداف استراتيجية الاستثمار الوطنية تدفقات صافية سنوية للاستثمار الأجنبي المباشر بقيمة 103 مليارات دولار. وقال فيجاي فاليشا كبير مسؤولي الاستثمار في سنشري فايننشيال لـ«عرب نيوز» إن قرار الهيئة سيساهم في تحقيق هذه الطموحات من خلال تشجيع المستثمرين العالميين على المشاركة في قصة نمو المملكة والحصول على تعرض لسوق نامية بسرعة.
ومن المتوقع أن يركز المستثمرون الأجانب على القطاعات ذات الأولوية تحت رؤية 2030 بما في ذلك التكنولوجيا والتحول الرقمي إلى جانب الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والتعدين والمعادن والخدمات اللوجستية والبنية التحتية. وأبرز دويك أن التدفقات ستستهدف أيضاً المجالات المزدهرة مثل السياحة والرعاية الصحية والترفيه حيث من المتوقع أن ترتفع أرباح البتروكيماويات بنسبة 74% والرعاية الصحية بنسبة 23% في الأجل القريب. وقال توني هولسايد الرئيس التنفيذي لشركة إس تي بي بارتنرز إن خطوة الهيئة تمثل خطوة محورية في بناء أكثر الأسواق المالية سهولة في الوصول والسيولة والاندماج العالمي في المنطقة مع تعكس التزاماً بمصادر رأس مال جديدة تعجل أجندة التنويع.
وسجل سوق الأسهم السعودي رد فعل إيجابي فوري مع ارتفاع جميع مؤشرات القطاعات العشرين وتقدم 212 سهماً مدرجاً في يوم الإعلان. وتوقع دويك أنه بعد انخفاض بنحو 13% في العام السابق ينبغي أن تحقق البورصة نمواً في الأرباح بأرقام متوسطة أحادية الرقم وزيادة في حجم التداول بين 5 و10% في 2026 بدعم من التدفقات الأجنبية الإضافية. وقال أمول شيتولي رئيس الدخل الثابت في مصرف المشرق كابيتال لـ«عرب نيوز» إن المعنويات على المدى القريب ستبقى إيجابية على الأرجح رغم أن حجم التدفقات النهائي سيعتمد على المراجعات المخططة لحدود الملكية الأجنبية في وقت لاحق من العام.
وأشار الخبراء إلى تحديات محتملة تشمل سقوف الملكية لكل مستثمر بنسبة 10% والحدود الكلية للحيازات الأجنبية عند 49% إلى جانب الحاجة إلى وضوح تنظيمي أكبر ومعايير حوكمة أفضل. وشدد تشادا على أن الحفاظ على أعلى مستويات الشفافية وضمان تمثيل متساوٍ لحقوق المساهمين الأقلية والأجانب أمر أساسي لتعزيز الثقة الدائمة في السوق. ولاحظ شيتولي أن الطلب الأولي سيركز على الأسهم الرئيسية ذات السيولة العالية مثل أرامكو السعودية والبنوك الكبرى في حين ستعتمد النتائج طويلة الأجل على الإنفاق الحكومي وتقدم التنويع الاقتصادي وأرباح القطاعات الأساسية وليس على تغييرات الوصول وحدها.
EN