تتركز الجهود على استعادة قدرة خطوط الأنابيب التي تمر عبر الدول المجاورة، واستكشاف منافذ بحرية جديدة لتقليل الضعف أمام الاضطرابات الإقليمية. وتفيد بيانات سومو بأن صادرات العراق اليومية من النفط الخام تقارب 3.4 ملايين برميل، يمر معظمها حاليا عبر المضيق، وذلك بحسب بيان أصدرته الشركة.
وأظهر تقييم لسومو أن إعادة تفعيل خط أنابيب كركوك-جيهان المار عبر تركيا يمثل عنصرا رئيسيا في هذه الاستراتيجية. فقد ظل هذا الخط شبه متوقف منذ عام 2014 بفعل المخاوف الأمنية والخلافات الفنية، غير أنه قد يعاود ضخ ما يصل إلى 500 ألف برميل يوميا بعد إتمام الإصلاحات والاتفاقيات التجارية. وأجرى المسؤولون العراقيون محادثات متكررة مع الجانب التركي خلال العام الجاري لحل مسائل رسوم العبور ومشكلات سلامة الأنابيب.
كما كشفت أرقام الوزارة عن مسار آخر قيد البحث يربط حقول النفط الجنوبية بميناء العقبة على البحر الأحمر في الأردن من خلال خط أنابيب جديد. وقد أنهت دراسة جدوى أجرتها وزارة النفط العراقية والجهات الأردنية العام الماضي حساب تكاليف البناء بنحو 2.5 مليار دولار، مع قدرة متوقعة تبلغ مليون برميل في اليوم. وأعربت الأردن عن استعدادها لتوفير مرافق التخزين والتصدير في العقبة، الأمر الذي يتيح للعراق الوصول المباشر إلى البحر المتوسط دون عبور الخليج.
وذكرت سومو أن مفاوضات تجري مع السعودية لإعادة إحياء خط الأنابيب المتوقف الذي يصل حقول الجنوب العراقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. وتبلغ قدرة هذا الخط 1.65 مليون برميل يوميا، وهو خارج الخدمة منذ حرب الخليج في تسعينيات القرن الماضي. وقد أتمت اللجنة الفنية المشتركة التي أُنشئت عام 2025 عمليات التفتيش الأولية، فيما يهدف الطرفان إلى التوصل لاتفاق إطاري تجاري قبل نهاية العام الجاري.
ويأتي سعي العراق للتنويع في ظل مواجهة أسواق النفط العالمية لتقلبات جديدة ناجمة عن التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج. وأشار تقرير وكالة الطاقة الدولية الشهري الأحدث إلى أن العراق هو ثاني أكبر منتج في أوبك بعد السعودية، إذ تتجاوز احتياطياته المؤكدة 145 مليار برميل. ويرى المخططون العراقيون أن تنويع مرافق التصدير أمر حيوي لضمان استقرار الإيرادات إذا ما تعرض الملاحة عبر مضيق هرمز لتهديدات جديدة.
وأضافت شركة تسويق النفط أن تحديث المصافي المحلية وزيادة القدرة التخزينية في البصرة يتم تنسيقهما مع الطرق التصديرية الجديدة. وتستهدف هذه الخطوات منح مرونة عملياتية وتقليص الاعتماد على التخزين العائم في أوقات الازدحام بالمحطات الجنوبية. وأوضح محللون في الصناعة يتابعون هذه التطورات أن تأثير مشاريع خطوط الأنابيب مجتمعة قد ينقل نحو 30 بالمئة من الصادرات النفطية العراقية بعيدا عن المضيق خلال خمس سنوات، في حال دخول جميع المشاريع حيز التنفيذ التجاري.
EN