أعلنت بي إم دبليو يوم الأربعاء أنها ستخفض عدة آلاف من الوظائف في ألمانيا بحلول نهاية عام 2027 ضمن برنامج الاستغناء الطوعي عن الموظفين، لتكون أحدث شركة ألمانية مصنعة للسيارات تقوم بتسريح موظفين استجابة لانخفاض الأرباح وضعف الطلب. ووفقاً لشخص مطلع على الأمر، فمن المتوقع أن ينكمش إجمالي القوة العاملة بنحو 8 آلاف شخص، حيث يشكل المغادرون من ألمانيا الجزء الأكبر من هذه التخفيضات. وسيقدم البرنامج حزم تعويضات لنحو نصف موظفي الشركة الدائمين في ألمانيا والبالغ عددهم حوالي 85 ألفاً بدءاً من أكتوبر، مع استثناء عمال خطوط الإنتاج.
وتأتي هذه التخفيضات في وقت تواجه فيه بي إم دبليو انخفاضاً حاداً بنسبة 30% في مبيعاتها بالصين خلال الربع الأول من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بحسب تقارير صناعية. وأدى ارتفاع المنافسة من صانعي السيارات الكهربائية المحليين إلى جانب الرسوم الجمركية الأمريكية إلى تضييق هوامش الربح على السيارات الكهربائية، مما دفع الشركة إلى حملة خفض التكاليف. وأشار تقرير لوكالة رويترز إلى أن الشركة توصلت إلى اتفاق مع مجلس العمال بشأن هذا البرنامج.
وتنضم بي إم دبليو إلى فولكس فاغن ومرسيدس بنز وأودي، التي أعلنت جميعها عن تعديلات في قواها العاملة خلال الأشهر الأخيرة وسط الضغوط ذاتها التي تعيد تشكيل صناعة السيارات الألمانية. ويهدف الطابع الطوعي لهذه العروض إلى تحقيق صافي تخفيض قدره 8 آلاف وظيفة من خلال مزيج بين حالات القبول والاستقالات الطبيعية بحلول الموعد النهائي في 2027. وتظهر بيانات بلومبرغ أن الشركة كانت توظف 87436 شخصاً في ألمانيا بنهاية العام الماضي، وهو رقم يمثل نسبة كبيرة من إجمالي قوتها العاملة العالمية البالغة نحو 154 ألفاً.
وتركز البرنامج على الوظائف المكتبية والإدارية بشكل أساسي، إذ تسعى الشركة إلى رفع الكفاءة التشغيلية مع الحفاظ على قدرات التصنيع. ولم تُصدر الشركة بياناً رسمياً يفصل شروط التعويضات، غير أن مصادر أشارت إلى أن الموظفين المؤهلين سيتلقون العروض خلال الأشهر المقبلة. ويتوافق هذا الأسلوب مع الجهود الرامية إلى الحد من الاضطراب في مواقع الإنتاج الرئيسية بولاية بافاريا وسائر المناطق الألمانية.
وتبرز هذه الخطوة التحديات المتزايدة التي تواجه شركات صناعة السيارات التقليدية بينما تستثمر بكثافة في التحول نحو السيارات الكهربائية وتواجه تراجع الطلب في أسواق التصدير الرئيسية. وأفادت رويترز بأن ضعف المبيعات في الصين إلى جانب مشكلات سلسلة التوريد الأوسع قد ألغى المكاسب التي حققتها الشركة في مناطق أخرى. وتراجعت أسهم الشركة عقب الكشف عن الخبر، في صورة مشابهة لما حدث مع مرسيدس بنز وفولكس فاغن في اليوم ذاته.
وربط محللون يتابعون القطاع موجة إعادة الهيكلة بالتحول السريع نحو السيارات الكهربائية، الذي يتطلب مهارات جديدة وكشف عن فائض في القدرات الإنتاجية للعمليات التقليدية. وتمثل تخفيضات الـ8 آلاف وظيفة نحو 5% من إجمالي قوة العمل في بي إم دبليو، وهو مستوى يبدو قابلاً للتحقيق عبر الوسائل الطوعية بحسب بيانات الصناعة. كما استهدفت برامج مماثلة في الشركات المنافسة الوظائف غير الإنتاجية لتوفير التكاليف دون اللجوء إلى تسريحات إلزامية واسعة النطاق.
EN