توقعت إس أند بي جلوبال ريتنغز في فبراير أن يبلغ إجمالي إصدار السندات المستدامة في الشرق الأوسط ما بين 20 مليار دولار و25 مليار دولار هذا العام، مستندة إلى المرونة التي أظهرها السوق الإقليمي في 2025 عندما حقق نمواً بنحو 3%. وأفادت وكالة التصنيف الائتماني بأن إصدار سندات الشركات والمؤسسات المالية التقليدية في المنطقة ارتفع بنسبة تتراوح بين 10 و15% في 2025 ليصل إلى 81.2 مليار دولار، رغم الانكماش الحاد في حجم السندات المستدامة على المستوى العالمي. وقادت السعودية والإمارات العربية المتحدة معظم الأداء الإقليمي، مما عوض عن تراجع بنسبة 50% في إصدارات تركيا المستدامة خلال ذلك العام. واستمرت المؤسسات المالية في قيادة جهود التمويل بينما زادت الشركات الكبرى والكيانات الحكومية من مشاركتها في الأدوات المستدامة.
وأبرز تقرير إس أند بي جلوبال وجود انقسام واضح بين السندات المستدامة والقروض في أسواق الشرق الأوسط. وقالت الوكالة إن تركيا تستحوذ على ما بين 60 و65% من حجم القروض المستدامة، فيما يأتي الجزء المتبقي بشكل أساسي من الإمارات والسعودية. وتفضل الشركات القروض لمرونتها في السداد وتخصيص العوائد، بينما تظهر القطاعات مرتفعة الانبعاثات مثل الطاقة غير المتجددة والكيماويات والنقل بشكل أكبر في هذا النوع من التمويل. أما السندات فيسيطر عليها مُصدرون من قطاعي الطاقة المتجددة والعقارات، إذ تتوافق أنشطتهم بشكل أكبر مع أهداف خفض الانبعاثات الكربونية وفق تقييم إس أند بي جلوبال.
وبلغ إصدار الصكوك المستدامة في دول مجلس التعاون الخليجي مستوى قياسياً عند 11.4 مليار دولار في 2025، مقارنة بـ7.9 مليار دولار في العام السابق، ليمثل الآن أكثر من 45% من إصدار السندات المستدامة في المنطقة من حيث القيمة، حسب بيانات إس أند بي جلوبال ريتنغز. وكانت هذه الصكوك تشكل 33% فقط من الإصدارات بنهاية 2024 قبل أن تعزز إرشادات الشفافية الجديدة الصادرة عن الرابطة الدولية لأسواق رأس المال من معدلات تبنيها. وقادت السعودية والإمارات نشاط الصكوك، فيما تزايد الاهتمام بالمشاريع الاجتماعية إلى جانب الأهداف البيئية، ومن بينها إصدار بنك الراجحي الوحيد في المنطقة لسند اجتماعي مخصص العام الماضي. وبدأت بنوك كبرى مثل بنك أبوظبي الأول في إدراج أهداف اجتماعية كالإسكان الميسر والشمول المالي ضمن إطاراتها للتمويل المستدام.
واكتسبت السندات الزرقاء الرامية إلى صحة المحيطات وإدارة المياه زخماً في الإمارات، حيث أصدر بنك أبوظبي الأول أول سند أزرق لمؤسسة مالية في المنطقة عام 2025، تبعه طرح مزدوج الشرائح بقيمة مليار دولار من بنك الإمارات دبي الوطني مطلع 2026، وفق ما أورده تقرير إس أند بي جلوبال. وفتحت السندات والقروض الانتقالية الطريق أمام قطاع المحروقات لتمويل خفض الانبعاثات بما في ذلك مشاريع الحد من الميثان عبر المنطقة. وظل الإصدار الأخضر التصنيف المهيمن، بينما بدأت الحكومات السيادية تستخدم السندات بشكل متزايد لتمويل السلع العامة مثل التكيف مع المناخ، وهي ممارسة أدرجتها السعودية في إطار سنداتها الخضراء لعام 2025.
وتواصل الأطر التنظيمية تطورها السريع في غياب تصنيف موحد للمنطقة، بحسب إس أند بي جلوبال ريتنغز. وأصدرت هيئة السوق المالية السعودية إرشادات جديدة للديون المُصنفة في أبريل 2025، بينما تعمل الإمارات على وضع تصنيفها الخاص مدعوماً بالمرسوم بقانون الاتحادي رقم 11 الذي يفرض الإبلاغ عن غازات الاحتباس الحراري بحلول مايو 2026. وتوائم تركيا تصنيفها الأخضر مع معايير الاتحاد الأوروبي، ويتوقع الخبراء أن تعتمد كثير من الأطر نظام إشارات المرور لتصنيف الأنشطة إلى خضراء أو انتقالية أو مقيدة. وحدد تقييم إس أند بي جلوبال تمويل الانتقال والقروض المرتبطة بالاستدامة التي تمول السندات كمحركين رئيسيين من المتوقع أن يدفعا النشاط خلال ما تبقى من 2026.
وبقي النشاط السوقي مركزاً بشدة، إذ تمثل تركيا والسعودية والإمارات أكثر من 90% من سوق السندات المستدامة الإقليمية حسب أرقام إس أند بي جلوبال ريتنغز. ومن المنتظر أن يرفع الارتفاع في مشاريع الطاقة المتجددة من حجم إصدارات تركيا هذا العام مع توسع قدرات الرياح والطاقة الشمسية بعد فترة إعادة التوازن الاقتصادي التي أبطأت إصدار السندات المصنفة مصرفياً. وسيتطلب النمو السريع لمراكز البيانات المدفوعة بالذكاء الاصطناعي وما يرتبط به من احتياجات الطاقة والمياه مراقبة وثيقة في ظل سعي المنطقة للتوفيق بين التنمية وأهداف الاستدامة. وفي الوقت ذاته يتوقع أن يصل حجم الدين المستدام العالمي المعلق إلى مستوى قياسي عند 5.5 تريليون دولار هذا العام رغم استقرار الإصدار السنوي، بحسب ما أوردته الوكالة.
EN