توقع تقرير مركز الكويت المالي حول آفاق العقارات في النصف الأول من 2026 استمرار النمو في الأسواق الرئيسية بدول مجلس التعاون الخليجي، إذ يتوقع أن يعزز ارتفاع إنتاج النفط والتوسع في الاقتصاد غير النفطي والإنفاق على البنى التحتية وتخفيضات أسعار الفائدة المتوقعة من السيولة والائتمان ونشاط الاستثمار. وفحص تقييم «مركز» الذي صدر في فبراير القطاعات السكنية والتجارية والصناعية في الكويت والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، حيث شكل الأداء القوي في أواخر 2025 الأساس لمزيد من التقدم. ووضع توقع منفصل من «ماركت داتا فوركاست» قيمة سوق العقارات في الشرق الأوسط الأوسع عند 865.90 مليار دولار في 2025، متوقعاً أن يصل إلى 937.85 مليار دولار هذا العام بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 8.31% حتى 2034.
سجل قطاع العقارات في الكويت نمواً مستقراً خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025 بحسب تحليل مركز مع ارتفاع أسعار الأراضي في مختلف المحافظات وتقدم أسعار الإيجارات في القطاع الاستثماري. وارتفعت مبيعات العقارات الإجمالية بنسبة 26.9% على أساس سنوي لتصل إلى 3.04 مليارات دينار مدفوعة بقفزة قدرها 60% في معاملات القطاع الاستثماري فيما ارتفعت مبيعات القطاعين السكني والتجاري بنسبة 8% و17.4% على التوالي. وأفادت بيانات بنك الكويت الوطني لاحقاً بأن مبيعات العام الكامل 2025 بلغت مستوى قياسياً عند 4.4 مليارات دينار وهو الأعلى منذ أكثر من عقدين حيث سجلت المبيعات التجارية أعلى مستوى على الإطلاق وارتفعت معاملات الاستثمار بنسبة 39%. وأعطى تقرير مركز درجة مؤشر كلي قدرها 3.45 من 5.0 متوقعاً استقرار السوق في النصف الأول من 2026 مع إمكانية ارتفاع إضافي في أسعار الأراضي والإيجارات مدعوماً بنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.9%.
ظل سوق المملكة العربية السعودية في مرحلة تسارع خلال النصف الثاني من 2025 وفقاً لوثيقة مركز إذ ارتفعت معاملات السكن بنسبة 17.9% على أساس ربع سنوي في الربع الثالث مع تسجيل الرياض وجدة مكاسب في الأسعار. وانخفضت نسبة الشواغر في مكاتب الرياض إلى 0.5% مما دفع الإيجارات الرئيسية إلى الارتفاع بنسبة 7.3% على أساس سنوي وسط الطلب من برنامج المقرات الإقليمية وقطاعي الرعاية الصحية والتكنولوجيا. وبلغ عدد سكان المملكة 35.3 مليون نسمة بحلول منتصف 2024 مرتفعاً بنسبة 4.7% على أساس سنوي مع تشكيل غير السعوديين 44.4% من السكان وهو اتجاه قال التقرير إنه سيستمر في دعم الطلب على الإسكان. وخلص مركز إلى أن سوق العقارات السعودية سيحافظ على زخمه خلال النصف الأول من 2026 مدعوماً بالإنفاق الرأسمالي لرؤية 2030 رغم عجز مالي يقارب 3.7% من الناتج المحلي الإجمالي.
حققت الإمارات نتائج قوية خلال الأرباع الثلاثة الأولى من 2025 كما ذكر التقرير حيث تقدمت قيم معاملات العقارات في دبي بنسبة 28.3% على أساس سنوي لتصل إلى 554.1 مليار درهم فيما ارتفعت مبيعات أبوظبي بنسبة 75.8% إلى 58 مليار درهم مع زيادة عدد المعاملات بنسبة 42.3% إلى 15800. وبلغت عوائد الإيجار في دبي 7.47% حتى يونيو 2025 متجاوزة الأرقام المقارنة في سنغافورة ونيويورك ولندن بحسب تقييم مركز. وأظهرت بيانات صناعية جمعتها «نايت فرانك» لاحقاً أن قيمة معاملات دبي للعام الكامل 2025 بلغت مستوى قياسياً عند 917 مليار درهم بارتفاع 20% يعكس استمرار الطلب الأجنبي والمحلي. وتوقع مركز أن يبلغ سوق الإمارات ذروته في النصف الأول من 2026 قبل فترة من الاعتدال مع نمو مستقر في الأسعار والإيجارات في دبي وأبوظبي مدعوماً بأسس أساسية قوية.
أكد تقرير مركز أن تركيز حكومات دول مجلس التعاون الخليجي على التنويع الاقتصادي والمشاريع الكبرى عزز من مكانة العقارات كركيزة أساسية مما يخلق فرصاً عبر الأصول السكنية والتجارية والصناعية. وقد وسعت الإجراءات السياسية مثل تسهيل قواعد الملكية وتعزيز أطر الرهن العقاري من مشاركة المستثمرين خاصة بين المغتربين ورؤوس الأموال الإقليمية. وأكدت تحليلات لاحقة بما في ذلك تلك الصادرة عن «سي بي آر إي» أن مراكز القدرات العالمية والتوسع متعدد الجنسيات واصلت دفع الطلب على التأجير والاستثمار حتى 2026 متماشية مع تحسن السيولة الذي سلط عليه الضوء في التوقعات السابقة.
EN