الكويت توحد سوق التوصيل تحت إطار تنظيمي واحد مع بلوغ الإنفاق الإلكتروني 8.53 مليار دينار

غرفة الأخبار
بواسطة
غرفة الأخبار
مكتب أخبار إندستري غلف هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع إندستري غلف، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما...
5 دقيقة للقراءة
ذاري المطوع، مؤسس ورئيس تنفيذي لـiCarry | إنستغرام

يحظى سوق يضم 900 ناقل نشط بأول إطار عمل مشترك له، فيما لا يزال الجانب التجاري الذي يتيح للتاجر الوصول إليهم جميعاً مرة واحدة قيد البناء من قبل القطاع الخاص.

أصدرت وزارة التجارة والصناعة الكويتية أول إطار شامل لمنصات التوصيل هذا الصيف، موسعة بذلك النظام الذي بدأ بتوصيل المطاعم ليشمل كل المنصات الإلكترونية التي تعرض المنتجات وتتيح طلبها وتوصيلها إلى المستهلكين. ويحدد القرار الوزاري رقم 109 لعام 2026 سقوفاً للعمولات ورسوم التوصيل، ويلزم المنصات بالإفصاح عن المواضع المدفوعة للمتسوقين، كما يطلب من المشغلين المرخصين إعادة تصنيف نشاطهم تحت رمز وساطة رقمية مخصص قبل 1 سبتمبر. ووصف الوزير أسامة بودي هذا الإجراء بأنه تحول نوعي في تنظيم التجارة الإلكترونية الكويتية، يقوم على تحقيق التوازن بين مصالح المستهلكين والمؤسسات الصغيرة والمنصات أنفسها.

استغل القطاع فترة التشاور التي فتحها الوزير. وطلب أكثر من 250 شركة توصيل، عبر لجنة أصحاب شركات التوصيل التابعة لهيئة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، دراسة القواعد المتعلقة بمستواهم بشكل أعمق، معتبرين أن التنظيم المبني حول المنصات والتجار والمستهلكين لم يرسم بعد الإطار المقابل للمشغلين الذين ينقلون البضائع. وأفادت مصادر «الجريدة» بأن تكلفة التوصيل الواحد تبلغ نحو 850 فلساً لمسافة تصل إلى 20 كيلومتراً، بينما تقدم شركات التوصيل السائقين والمركبات للمنصات بأسعار تتراوح بين 0.950 و1.350 دينار لكل طلب. وأكد بودي أن الوزارة ستستمع إلى كل الملاحظات التي تُثار أثناء التنفيذ.

تسعمائة شركة نشطة وطبقة مفقودة

تحت هذا التشاور يكمن رقم يصف القطاع أفضل مما يفعل الخلاف نفسه. وتشير التقارير نفسها إلى تسجيل 2000 شركة توصيل في الكويت، منها نحو 900 شركة نشطة. ويعكس هذا الرقم سرعة بناء الكويتيين لأعمال حول التوصيل، واستمرار القطاع مفتوحاً أمام الداخلين الجدد. كما يعني عدم وجود مشغل واحد يسيطر على حصة كافية من السوق لفرض معيار خدمة وطني، مما يجبر التاجر الذي يشحن 200 طرد شهرياً على البحث عن كل ناقل وتحديد الأسعار والتعاقد معه ومتابعته بشكل فردي.

حلت الكويت بالفعل النصف الأصعب من هذه المعادلة. إذ وحدت «كي نت» قبول البطاقات خلف بنية وطنية واحدة قبل عقدين، ومدد نظام الدفع الفوري «ومض» هذا المنطق إلى تحويلات الحسابات عام 2024. وتكشف بيانات البنك المركزي ما تحمله هذه البنية حالياً: بلغ الإنفاق الاستهلاكي في النصف الأول من عام 2026 27.9 مليار دينار عبر البطاقات و«ومض»، منها 9.45 مليار دينار عبر نقاط البيع و8.53 مليار دينار عبر المواقع الإلكترونية و4.36 مليار دينار عبر سحب النقد. وبحلول نهاية 2025 بلغ عدد البطاقات البنكية النشطة 7.56 مليون بطاقة، أي نحو 155 بالمئة من عدد السكان، إضافة إلى أكثر من 110400 جهاز لنقاط البيع. وقلة من الأسواق التي تشبه حجم الكويت بنت طبقة دفع بهذا العمق.

الطبقة التي يبنيها القطاع الخاص

المقابل في مجال التوصيل هو ما سعت منصة «iCarry» التي أسسها ضاري المطوع إلى إنشائه. تجمع هذه المنصة الكويتية الناقلين بدلاً من تشغيل أسطول خاص بها، مما يتيح للتاجر مقارنة العروض وحجز الخدمات عبر مختلف شركات التوصيل من لوحة تحكم واحدة، مع تتبع مشترك وتقارير وتسوية الدفع عند الاستلام. «إنها منصة مثل Booking.com حيث تجد عدة ناقلين على منصة واحدة»، قال المطوع، مشيراً إلى أن العدد يتجاوز 60 شركة توصيل للميل الأخير عبر أسواقها. وتضم لوحة الناقلين المنشورة شركات مثل أرامكس وDHL Express وFedEx وبريد الإمارات و«كريم» و«كويك أب» و«ناقل» وSkyEx، إلى جانب التكامل مع Shopify وWooCommerce وMagento وOpenCart ومنشئي المتاجر السعوديين «سلة» و«زيد».

صُمم النموذج ليضيف إلى إيرادات الناقلين بدلاً من أن يأخذ منها. وقال المطوع إن أصعب جزء في بناء العمل كان إقناع الناقلين بأنه لا يستهدف عملاءهم. «نحن نقدم خدمة العملاء نيابة عن العميل، ونتولى الدفع عند الاستلام»، أوضح. «لسنا منافسين حقيقيين. بل نساعدهم على النمو أيضاً». وبالنسبة لمشغل يعمل بهوامش ضيقة لكل طلبية، فإن أغلى بند ليس الوقود، بل إيجاد التاجر التالي. والمنصة التي توفر تدفق طلبيات لم يدفع الناقل مقابل الحصول عليها تمثل قناة توزيع فعالة.

التحفظ في بيانات الطلب

رقم واحد يتعارض مع منطق التجميع ويجب وضعه في الحسبان. فقد ارتفعت قيمة الإنفاق عبر الإنترنت، لكن عدد المعاملات لم يرتفع معها. بلغت المعاملات عبر المواقع داخل الكويت 280.2 مليون معاملة في 2025 مقابل 278.2 مليون في 2024، بينما ارتفعت معاملات نقاط البيع 14.6 بالمئة إلى 910.89 مليون معاملة. يضع المتسوقون قيمة أكبر في كل سلة إلكترونية بدلاً من زيادة عدد الطلبيات، والمجمع يحصل على أجره مقابل كل طرد وليس مقابل كل دينار. لذا يتعين على حجم «iCarry» المحلي أن يعتمد على جذب التجار والشحن عبر الحدود أكثر من الاعتماد على تكرار الطلبيات داخلياً.

لا يغطي القرار 109 لعام 2026 تطبيقات الطلب الاستهلاكية مباشرة، بل يركز على لوجستيات الطرود التجارية، لذا فإنه لا ينظم «iCarry» بشكل مباشر. لكنه يضع سابقة. إذ كتبت الكويت الآن قواعد للجزء الأكثر ظهوراً من اقتصاد التوصيل. أما الطبقة التجارية التي تحول 900 مشغل منفصل إلى شبكة واحدة قابلة للاستخدام فهي الجزء الذي كان السوق سيبنيه على أي حال، وشركة كويتية تبنيها حالياً عبر أربع دول في آن واحد.

شارك هذا المقال
مكتب أخبار إندستري غلف هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع إندستري غلف، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.