توقع صندوق النقد الدولي أن تشهد الاقتصادات العربية نمواً بنسبة 3.7% خلال عام 2026، مع توقعات بنمو الإمارات بنسبة 5% بعد تحقيقها نمواً بنسبة 4.8% في العام السابق. ووصفت مديرة الصندوق كريستالينا جورجييفا التحول الذي تشهده الإمارات بأنه مثير للإعجاب، مشيرة إلى أن اقتصادها غير النفطي يمثل حالياً 80% من الإنتاج. وجاء هذا التقييم خلال اجتماع لوزراء المالية عقد في فبراير بدبي، حيث استعرض المسؤولون تقدم جهود التنويع الاقتصادي في أنحاء المنطقة.
وحل مجلس التعاون الخليجي المكون من ست دول في المرتبة التاسعة بين أكبر اقتصادات العالم عام 2024، بإجمالي ناتج محلي بلغ 2.3 تريليون دولار وفقاً لإحصاءات «مجلس التعاون». ووضع هذا الإنتاج الكتلة أمام العديد من الدول المتقدمة، فيما بلغ فائض تجارة البضائع 109.7 مليار دولار خلال العام. وبلغت إيرادات الحكومات 659.3 مليار دولار مقابل مصروفات قدرها 670.2 مليار دولار، مما أسفر عن عجز طفيف يعكس الحذر المالي في ظل تقلبات أسعار النفط.
وسجلت السعودية، أكبر اقتصاد في المنطقة، نمواً بنسبة 4% عام 2025، وتتوقع تحقيق مستوى مماثل في 2026 مدفوعاً بارتفاع إنتاج النفط إلى جانب المكاسب في قطاعي السياحة والخدمات المالية. أما نمو قطر فقد تراوح بين 2.7% و2.9% العام الماضي، ومن المتوقع أن يتسارع مع مشروع حقل الشمال للغاز الطبيعي المسال. وسجلت كل من الكويت وعمان والبحرين نمواً تراوح بين 2.6% و2.9% في 2025 بحسب بيانات الصندوق.
وشكلت القطاعات غير النفطية 73% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لمجلس التعاون الخليجي في الربع الأول من 2024، مقابل 32% في بداية 2022، وفق تقييم صادر عن الصندوق. ويتوقع الصندوق أن يتجاوز نمو الإمارات غير النفطي ضعف نمو القطاع النفطي حتى حلول 2030. وتدير صناديق الثروة السيادية في المنطقة أصولاً تقدر بنحو 4.8 تريليون دولار، أي ما يعادل أكثر من 32% من أكبر 100 صندوق سيادي في العالم.
واكتسبت الخدمات المالية والسياحة والاستثمارات في الذكاء الاصطناعي أهمية بارزة في رسم المسارات الاقتصادية عبر دول الخليج. وأبرزت جورجييفا تقدم الإمارات في مجال تبني الذكاء الاصطناعي من خلال التزامات كبيرة بمراكز البيانات وقدرات الحوسبة. وارتفع فائض الحساب الجاري للإمارات إلى 14.5% من الناتج المحلي الإجمالي في 2024، مدعوماً بفائض في ميزان الخدمات بلغ 11.7%، مقارنة بعجز سجله قبل عقد من الزمن.
وفي أبريل 2026، خفض تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر عن صندوق النقد الدولي بعض توقعات مجلس التعاون الخليجي، مشيراً إلى الاضطرابات الإقليمية وقيود أسواق الطاقة، مع التأكيد على صلابة النشاط غير النفطي. وتوقع التقرير عجزاً مالياً للسعودية بنسبة 3.7% من الناتج المحلي الإجمالي، وللبحرين بنسبة 9.9%، بافتراض أن يبلغ متوسط سعر برميل النفط 66 دولاراً. أما الإمارات وقطر وعمان فمن المتوقع أن تحقق فوائض تحت هذه الافتراضات.
وبلغ عدد سكان مجلس التعاون الخليجي 61.5 مليون نسمة في 2024، بنمو سنوي قدره 3.3% بين 2020 و2024 وفق الإحصاءات الإقليمية. وتحسنت القدرة الصحية مع تجاوز نسب الأسرة والأطباء والمستشفيات للفرد الواحد المتوسطات العالمية. كما ارتفع عدد السياح الوافدين على مستوى المنطقة، ما يعكس التعافي بعد الجائحة وتعزيز المكانة العالمية.
EN