رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو المملكة العربية السعودية في عام 2026 إلى 4.5 بالمئة، وفقاً لتحديث آفاق الاقتصاد العالمي الصادر في يناير 2026. ويمثل هذا التعديل زيادة بنسبة 0.5 نقطة مئوية عن التوقعات المنشورة في أكتوبر 2025، حيث أشار الصندوق إلى ارتفاع إنتاج النفط إلى جانب الطلب المحلي القوي والإصلاحات الاقتصادية. ويتوقع أن تسجل السعودية نمواً بنسبة 4.3 بالمئة في 2025 قبل أن يتباطأ الإيقاع إلى 3.6 بالمئة في 2027، بحسب ما أضاف التقرير. ويأتي هذا التعديل الإيجابي في وقت تواصل فيه المملكة برنامجها الطموح للتنويع الاقتصادي.
أما تقييم البنك الدولي لشهر يناير 2026 فقد توقع نمو السعودية بنسبة 3.8 بالمئة في 2025 ليرتفع إلى 4.3 بالمئة في 2026 و4.4 بالمئة في 2027. وتظهر بيانات البنك الدولي أن القطاعات غير النفطية تمثل أكثر من 60 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في دول مجلس التعاون الخليجي، مع استثمارات في الكويت والسعودية تدعم هذا التوسع. وتتوافق هذه الأرقام مع رؤية صندوق النقد الدولي، مما يظهر توافقاً بين المؤسسات المالية الدولية الكبرى بشأن آفاق المملكة في بداية العام. ويعكس التفاؤل المشترك تأثير المشاريع الكبرى والإجراءات السياسية الهادفة إلى تقليل الاعتماد على النفط.
من المتوقع أن يتقدم النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من 3.4 بالمئة في 2025 إلى 3.9 بالمئة في 2026 و4.0 بالمئة في 2027 وفقاً لصندوق النقد الدولي. كما يتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى ككل تسارعاً من 3.7 بالمئة إلى 3.9 بالمئة خلال الفترة ذاتها، مع زيادة إضافية إلى 4.0 بالمئة في العام التالي. وعزا تقرير صندوق النقد الدولي هذا الزخم الإقليمي إلى زيادة إنتاج النفط والطلب المحلي المرن واستمرار جهود الإصلاح في عدة اقتصادات. ومن المتوقع أن يتعزز نمو دول مجلس التعاون الخليجي بناءً على عوامل مشابهة، كما أشار التحديث.
وتوقع صندوق النقد الدولي في وثيقة يناير 2026 أن يظل النمو الاقتصادي العالمي عند 3.3 بالمئة في 2026 لينخفض قليلاً إلى 3.2 بالمئة في 2027. ويعتمد هذا الاستقرار على الاستثمارات في التكنولوجيا مثل الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الدعم المالي والنقدي في المناطق الرئيسية. غير أن التقرير حذر من أن القاعدة الضيقة لهذه العوامل تجعل التوقعات عرضة لمختلف الصدمات. وتوازن الرياح المعاكسة الناجمة عن تغييرات سياسات التجارة مع الرياح المساعدة القادمة من الاستثمار المتزايد في التكنولوجيا، خاصة في أمريكا الشمالية وآسيا، وفقاً للتقييم.
ومن بين المخاطر الرئيسية التي حددها صندوق النقد الدولي إعادة تقييم محتملة نحو الانخفاض لفوائد الإنتاجية من الذكاء الاصطناعي، وتصاعد التوترات التجارية، والنزاعات الجيوسياسية التي قد تؤثر على أسواق الطاقة. وأشار الصندوق إلى أن السعودية وغيرها من المنتجين الخليجيين قد يستفيدون لا يزالون من تعديلات حصص إنتاج النفط. وقد أظهر نشاط القطاع الخاص غير النفطي في السعودية مرونة، مع استمرار التوسع حتى بداية 2026، وفقاً لتعليقات ذات صلة من صندوق النقد الدولي. ويدعم هذا النمو الواسع النطاق التوقعات الأعلى من خلال تقليل التعرض لتقلبات أسعار النفط.
ويمثل تحديث يناير المراجعة الثالثة التصاعدية لتوقعات نمو السعودية خلال ستة أشهر، كما أشار صندوق النقد الدولي. وتشير مثل هذه التعديلات المتكررة إلى الثقة في تنفيذ مبادرات رؤية 2030 التي حفزت مشاركة القطاع الخاص والاستثمار الأجنبي. ويتوقع الاقتصاديون الذين يتابعون المنطقة أن تحقق هذه التغييرات الهيكلية فوائد دائمة حتى لو نشأت تقلبات قصيرة الأجل من عوامل خارجية. ويواصل صندوق النقد الدولي التواصل مع السلطات السعودية من خلال مشاورات المادة الرابعة الدورية لتحسين هذه التوقعات.
EN