انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 1.52% إلى 4058.39 دولار للأونصة يوم الاثنين وفق بيانات جمعتها «تريدينغ إيكونوميكس». وامتد الانخفاض إلى عقود الذهب الأمريكية الآجلة التي سجلت خسائر أيضاً وسط تحول في معنويات المستثمرين. ووصل الدولار الأمريكي القوي إلى أعلى مستوياته في عدة أشهر مقابل العملات الرئيسية مما قلل جاذبية السلع المسعرة بالدولار مثل الذهب. وأدت ضربات الصواريخ المتجددة بين الولايات المتحدة وإيران إلى ارتفاع أسعار النفط وهو تطور ربطه المحللون بضغوط تضخمية محتملة.
وأفادت وكالة أنباء الإمارات بأن هذا التراجع يعكس عمليات جني الأرباح بعد أن بلغ الذهب مستويات قياسية في وقت سابق من العام بما في ذلك تجاوز 5300 دولار للأونصة. وأشار المشاركون في السوق إلى عودة قوة الدولار كعامل رئيسي يقوض وضع الذهب كملاذ آمن في ذلك اليوم. وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بالتوازي مما زاد الضغط على الأصول غير المدرة للعوائد. وساهم مزيج هذه العناصر في تراجع المعدن عن مستوياته المرتفعة الأخيرة.
وتظهر أرقام «تريدينغ إيكونوميكس» أن الذهب شهد تقلباً مرتفعاً على مدار عام 2026 مع مكاسب منذ بداية العام لا تزال تتجاوز 20% رغم التراجع الأخير. ويظل أداء المعدن مرتبطاً بتوقعات سياسات الاحتياطي الفيدرالي إذ قد تؤدي مؤشرات التضخم المستمر إلى تأخير خفض أسعار الفائدة. وأشارت تقييمات الصناعة من مصادر مثل مجلس الذهب العالمي سابقاً إلى أن المخاطر الجيوسياسية تدعم عادة الطلب على الذهب إلا أن تحركات العملات غالباً ما تتجاوز هذه الديناميكيات في المدى القصير. وأظهر حجم التداول يوم الاثنين مشاركة واسعة في عمليات البيع عبر البورصات الرئيسية.
وتراجعت أسعار الفضة بالتوازي مع الحركة الهابطة منخفضة بنحو 3% إلى حوالي 58 دولاراً للأونصة وفقاً لمجموعة بيانات «تريدينغ إيكونوميكس» ذاتها. وواجه مجمع المعادن الثمينة الأوسع ضغوطاً مع تحول المستثمرين نحو فرص ذات عوائد أعلى. وقدمت مشتريات البنوك المركزية من الذهب التي بلغت مستويات مرتفعة على مدى سنوات في الأرباع السابقة وفق تقارير مجلس الذهب العالمي بعض الدعم الأساسي للسوق. غير أن هذا الاهتمام بالشراء لم يكن كافياً لمواجهة العقبات الفورية يوم الاثنين.
ولاحظ المحللون الذين يتابعون أسواق السلع أن التوقعات طويلة الأجل للذهب تعتمد على مسار السياسة النقدية الأمريكية ومؤشرات النمو العالمي. وتوقع صندوق النقد الدولي نمواً مستقراً في الاقتصادات الكبرى وهو سيناريو قد يؤثر على قرارات أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة. ويأتي تحرك الأسعار يوم الاثنين بعد فترة لعب فيها الذهب دور الملاذ في مواجهة ضعف العملات وعدم اليقين الجيوسياسي. وتضع بيانات السوق المستويات الحالية دون أعلى مستوياتها خلال الأسبوعين الأخيرين مشيرة إلى مرحلة تصحيحية بعد موجات صعود متواصلة.
EN