عقدت لجنة الاندماج الاقتصادي اجتماعها في أبوظبي لتقييم الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز الإطار التشريعي لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وبناء قدر أكبر من الثقة في الاقتصاد. وناقش الأعضاء التقدم في تنفيذ التوجيهات السابقة التي ركزت على تشديد الرقابة على منافذ البيع بالتجزئة وتحسين أنظمة التفتيش واتخاذ التدابير اللازمة لحماية حقوق المستهلكين واستقرار سلاسل التوريد في جميع أنحاء الدولة. وحضر الاجتماع مديرو عموم إدارات التنمية الاقتصادية في الإمارات، كما تناول البرامج الوطنية المصممة لتوسيع أنشطة الملكية الفكرية وتطوير المنظومة الأوسع لها.
وقال عبدالله بن طوق المري الذي ترأس الاجتماع إن الدولة تواصل بتوجيهات من قيادتها التركيز على تطوير بنية تحتية رقمية متقدمة للتشريعات والسياسات والمؤشرات الاقتصادية وفق أفضل الممارسات العالمية. وأوضح أن هذه الجهود تعزز التنمية الاقتصادية المستدامة، مشيراً إلى أن الإمارات أطلقت منظومة تنظيمية جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي إلى جانب البرنامج الوطني لتطوير منظومة الإحصاء. وأضاف المري أن المبادرات تدعم طموح الدولة في أن تصبح الرائد العالمي في وضع تشريعات استباقية للقطاعات الاقتصادية الناشئة بما يتماشى مع أهداف رؤية «نحن الإمارات 2031».
وتركزت المناقشات على أطر حوكمة الشركات العاملة في الإمارات وأهميتها في تمكين الأعمال من ممارسة مختلف الأنشطة الاقتصادية بكفاءة أعلى. وبحثت اللجنة سبل تحسين الخدمات المقدمة لمجتمع الأعمال والمستثمرين وغيرهم من أصحاب المصلحة مع الالتزام بالمعايير العالمية ورفع كفاءة الإجراءات. وقد وسعت التعديلات التشريعية الأخيرة – بما فيها تعديلات قانون الشركات التجارية التي دخلت حيز التنفيذ في يناير 2026 وإنشاء هيئة أسواق المال بموجب المرسومين الاتحاديين بقانون 32 و33 لعام 2025 – من مسؤولية المديرين وجعلت إعداد تقارير «البيئة والمجتمع والحوكمة» (ESG) إلزامياً، وفق دليل ممارسات نشرته «تشامبرز آند بارتنرز» في يونيو 2026.
وأكد المشاركون ضرورة المتابعة المستمرة لتطورات الأسواق وأسعار السلع الأساسية مع اتخاذ خطوات استباقية لمواجهة أي اضطرابات محتملة في سلاسل التوريد. وقد شكلت وزارة الاقتصاد والسياحة وإدارات التنمية الاقتصادية وجهات وطنية أخرى فريقاً متخصصاً طور إطاراً متكاملاً لتتبع الأسعار وتقييم أحوال السوق باستخدام معايير شفافة. ويهدف هذا العمل إلى تعزيز عملية صنع القرار بالبيانات الدقيقة وتحقيق الاستقرار ودعم ثقة المستهلكين في بيئة الأعمال الوطنية.
وتناول عرض قدم خلال الاجتماع تنظيم أنشطة التأجير التمويلي التي يمارسها الأشخاص الاعتباريون خارج إشراف المصرف المركزي، مشدداً على قيمة هذه الآلية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة. ويتيح النموذج للشركات الحصول على المعدات دون حاجة إلى رؤوس أموال كبيرة في البداية، ويوسع خيارات التمويل ويساهم في جذب شركات التأجير الدولية إلى سوق الإمارات. وتشمل الأصول المؤهلة الشاحنات والطائرات وأنظمة تكنولوجيا المعلومات والمعدات الصناعية والطبية وخطوط الإنتاج والبنية التحتية للإنشاءات والطاقة، حسبما أظهر بيان الوزارة.
وحافظت الإمارات على صدارتها في تقرير المرصد العالمي لريادة الأعمال للعام الخامس على التوالي في نسخة 2025-2026، كما أفادت وزارة الاقتصاد والسياحة مطلع الشهر الجاري. كما احتلت المرتبة بين أفضل عشر حكومات فعالية في مؤشر تشاندلر للحوكمة العالمية 2026، وحصلت على المركز الأول عالمياً في ابتكار الحكومة. وتعكس هذه التصنيفات الإصلاحات المستمرة التي حدثت الشفافية في الشركات ووضحت حقوق المساهمين وربطت الحوكمة بالامتثال الضريبي ومتطلبات الملكية المستفيدة، كما خلص تحليل أصدره «معهد المديرين» في مايو 2026.
EN