أفاد تقرير صادر عن «سي بي آر إي الشرق الأوسط» في 20 مايو بأن قطاع العقارات السعودي سجل قيمة معاملات بلغت 112 مليار ريال خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026، مما يعكس نمواً مدروساً وسط إعادة تعديل اقتصادي أوسع. ووضع التقرير نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول عند 2.8% مقارنة بالعام السابق، مشيراً إلى أن التوقعات للعام بأكمله جرى تعديلها إلى 1.9% فيما استقر التضخم عند 1.8%. ووجد تقييم «سي بي آر إي» أن الاستثمار الأجنبي المباشر قفز بنسبة 90% في الربع الرابع من 2025، مما عزز الوصول إلى رأس المال وساعد في الحفاظ على زخم القطاع العقاري تحت سياسة مالية توسعية.
وأشار التقرير إلى أن التغييرات التنظيمية التي سهلت قواعد الملكية الأجنبية وزادت من شفافية السوق ما زالت تجذب المستثمرين المؤسسيين. وقد حولت المملكة تركيزها نحو تنفيذ المشاريع وإدارة الأصول، مع بقاء الرياض في المقدمة فيما تتقدم المبادرات الكبرى مثل نيوم والدرعية وبرج جدة. وأظهرت بيانات «سي بي آر إي» أن تحسن ظروف التمويل وهذه الإصلاحات الهيكلية قد عززا المشاركة حتى مع إعادة تموضع السوق وفق أولويات رؤية 2030.
وبقي سوق المكاتب غير كافٍ بالنسبة للعقارات من الفئة «أ» الممتازة، حيث تقترب معدلات الإشغال في الرياض من الطاقة القصوى بدعم برنامج المقرات الإقليمية للطلب، كما ذكر التقرير. وظل الأداء مستقراً في جدة والدمام، حيث واصلت الأصول عالية الجودة تفوقها على المخزون القديم. وأبرزت مراجعة «سي بي آر إي» أن هذا النقص ساهم في دعم مستويات الإيجار رغم التراخي الاقتصادي الأوسع الذي يظهر في المنطقة.
وأثبت النشاط السكني متانته رغم أن تسليم الإمدادات الجديدة ساعد في توازن السوق، كما أشارت أرقام «سي بي آر إي». وانخفضت الإيجارات في الرياض بنسبة 2.1% على أساس سنوي بحلول مارس بعد أن فرضت السلطات تجميداً على الإيجارات في سبتمبر 2025 أعاد توجيه التوقعات. ووجد تقييم «موردور إنتليجنس» أن سوق العقارات السكنية السعودية من المتوقع أن ينمو من 47.58 مليار دولار في 2026 بمعدل سنوي مركب قدره 6.63% ليصل إلى 65.58 مليار دولار بحلول 2031، مما يبرز محركات الطلب طويلة الأجل المرتبطة بنمو السكان والتوسع الحضري.
واستفادت معاملات التجزئة من التحول الرقمي، إذ جرى معالجة 85% من المدفوعات إلكترونياً العام الماضي، وفق تقرير «سي بي آر إي». وأدت منافذ الأغذية والمشروبات المحلية مع تجار التجزئة للأزياء أداءً قوياً فيما أضافت التطورات الجديدة متعددة الاستخدامات مثل «ذا أفنيوز» في الرياض ومشاريع «وستفيلد» في جدة والرياض مخزوناً جديداً. وظلت الإيجارات مستقرة مع تحول المشغلين نحو صيغ مجتمعية يمكن المشي فيها تتوافق مع تفضيلات المستهلكين المتطورة.
وأظهرت مؤشرات الضيافة انخفاضات منذ بداية العام في معدلات الإشغال والإيرادات لكل غرفة متاحة في الرياض والدمام، على الرغم من تسجيل جدة ومكة مكاسب بدعم من السياحة الدينية، كما أفاد التقرير. ويهدف خط إمدادات متزايد إلى استيعاب هدف المملكة البالغ 150 مليون زائر سنوياً بحلول 2030. وسجلت الأصول الصناعية واللوجستية في الوقت نفسه طلباً قوياً على مستودعات الفئة «أ»، مع نمو واضح في الإيجارات في المراكز الرئيسية بدعم من مشاريع البنية التحتية التي تعزز دور السعودية كمركز تجاري إقليمي.
EN