أغلقت هنغاريا المفاعل النووي الثاني مع تراجع مستويات نهر الدانوب، بحسب تقارير من وكالة وام ووسائل إعلام دولية من بينها رويترز ودويتشه فيله التي تابعت التخفيضات المتتالية في منشأة باكس. وأعلن رئيس الوزراء بيتر ماجيار هذا الإجراء الأحدث بعد بدء تخفيضات الإنتاج في المفاعل الأول بمقدار 254 ميغاواط يوم الاثنين واستمرارها عبر وحدات إضافية خلال منتصف الأسبوع. وأضاف رئيس الوزراء أن المحطة قد لا تستأنف عملها لعدة أسابيع إذ يتوقع أن يتراجع النهر أكثر في ظل الجفاف المستمر. ودعا ماجيار المواطنين إلى خفض استهلاكهم للكهرباء بينما رفعت موجة حر بلغت حرارتها قرابة 37 درجة مئوية الطلب على الشبكة الوطنية.
ووجد تقييم لدويتشه فيله أن محطة باكس الواقعة على بعد 120 كيلومتراً جنوب بودابست تعتمد على نهر الدانوب لتوفير مياه التبريد التي انخفضت الآن إلى مستوى يحول دون عمل فوهات الشفط في النظام. ويمثل هذا الإجراء أول انقطاع كامل خلال 44 عاماً من تشغيل المنشأة. وقال ماجيار في مؤتمر صحفي إن السلطات ستراقب النهر يومياً لتحديد موعد استئناف الإنتاج الطبيعي. وشهدت مواقع نووية في رومانيا تخفيضات مماثلة في الإنتاج بسبب ظروف المياه المنخفضة ذاتها على طول الممر المائي المشترك.
وذكرت رويترز أن منشأة باكس تضم أربعة مفاعلات روسية الصنع بقدرة إجمالية تصل إلى غيغاواطين وتوفر عادة نحو نصف إجمالي الكهرباء في هنغاريا. وقد أدت التخفيضات الحالية إلى خفض قدرة المحطة إلى أقل من 50 بالمئة قبل إيقاف المفاعل الثاني تماماً. وأوضح المسؤولون أن زيادة الواردات والإنتاج المحلي الآخر سيغطيان النقص خلال فترة الإنتاج النووي المحدود. وأشارت أسوشيتد برس إلى أن الإغلاق يأتي في وقت يفرض فيه موجة الحر ضغطاً إضافياً على نظام الطاقة.
وأفادت بي بي سي نيوز بأن مستويات الدانوب المنخفضة القياسية سببت صعوبات مماثلة لمنتجي الطاقة في صربيا وبلغاريا حيث تأثرت مفاعلاتهما أيضاً. وعقد رئيس الوزراء مباحثات مع نظرائه الإقليميين حول إدارة تدفقات الكهرباء عبر الحدود خلال الأزمة. وأصدرت السلطات الطاقوية إرشادات لترشيد الاستهلاك للأسر والشركات للمساعدة في استقرار الإمدادات. وتبرز الحالة كيف يمكن للظروف الجوية المتطرفة أن تؤثر مباشرة على الإنتاج في المنشآت المعتمدة على المياه عبر جنوب شرق أوروبا.
وأكد ماجيار أن إمدادات الطاقة الإجمالية في هنغاريا تبقى آمنة رغم تعديلات المفاعلات في باكس. وشدد رئيس الوزراء في تصريحات نقلتها وسائل إعلام متعددة على الاستعدادات المنسقة لأي انقطاع طويل. ويراقب المشاركون في الأسواق الذين يتابعون أسعار الكهرباء بالجملة الأوروبية هذه التطورات بحثاً عن تأثيرات محتملة على التداول الإقليمي. وتواصل السلطات الهنغارية التنسيق مع الدول الواقعة في المنبع على نهر الدانوب لمعالجة القيود على هذا المورد المشترك.
وتابع مكتب رئيس الوزراء تراجع مستوى النهر منذ بداية الأسبوع عندما طُبقت تخفيضات الإنتاج الأولية. وتشير التوقعات إلى استمرار الظروف الجافة حتى الأسبوع المقبل قبل أن تصل أمطار مهمة إلى الحوض. وسيتطلب استعادة القدرة النووية الكاملة ارتفاع مستويات المياه بما يكفي للوصول إلى بنى المدخل في المحطة دون انقطاع. وحرصت السلطات على تقديم تحديثات يومية حول حالة المفاعلات الأربعة في الموقع.
EN