طفرة العقارات في دبي ترفع مستوى النزاعات العقارية

غرفة الأخبار
بواسطة
غرفة الأخبار
مكتب أخبار إندستري غلف هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع إندستري غلف، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما...
6 دقيقة للقراءة
مهدي الصفار، مؤسس الصفار وشركاه (يساراً)، وكافيثا بانيكر، الشريك الإداري في الصفار وشركاه (يميناً).

من المرجح أن تؤدي أحجام المعاملات القياسية وخط التسليم الكثيف إلى توسيع نطاق العمل القانوني المتعلق بعقود البيع على المخطط، ولا يمكن حتى الآن استنتاج حجم النزاعات النهائي من بيانات المحاكم إلا أن التعرض لهذه النزاعات مُدرج بالفعل في الاتفاقيات.

أغلق سوق العقارات في دبي عام 2025 بقيمة معاملات بلغت 917 مليار درهم عبر أكثر من 270 ألف معاملة، بارتفاع 20 بالمئة مقارنة بالعام السابق وفق بيانات دائرة الأراضي والأملاك بدبي. وظل النشاط مرتفعاً في النصف الأول من 2026 إذ بلغت المبيعات والرهون العقارية والهدايا مجتمعة 419.94 مليار درهم عبر 112850 معاملة. واستحوذت مبيعات العقارات على 286.43 مليار درهم وهو ثاني أعلى رقم مسجل للنصف الأول بعد الـ326.6 مليار درهم الذي سُجل في الفترة نفسها من 2025 بحسب تحليل «دبليو كابيتال» لبيانات الدائرة.

تحمل مثل هذه الأحجام بعداً قانونياً يظهر لاحقاً. وبما أن نزاعات البيع على المخطط غالباً ما تنشأ حول مراحل البناء أو محاولات إعادة البيع أو التسليم، فإن التبعات القانونية للمبيعات الأخيرة قد تبرز في مراحل متقدمة من دورة التطوير وليس عند الشراء. تمارس كافيثا بانيكر الشريك الإداري في «الصفار وشركاه للمحاماة والاستشارات القانونية» بداون تاون دبي، العمل مع الشركة منذ 2009 وتقدم المشورة في نزاعات البيع على المخطط وصراعات المطورين والمشترين وتسجيل الملكية والدعاوى الإيجارية. ويشمل ملفها المنشور أيضاً المعاملات الخاضعة لإشراف هيئة التنظيم العقاري (ريرا) وقضايا المالك والمستأجر أمام مركز تسوية المنازعات الإيجارية لعملاء يتراوحون بين المستثمرين الأفراد والعائلات المغتربة والمطورين والشركات متعددة الجنسيات. وتفيد الشركة بأن لديها أكثر من 80 محامياً ومستشاراً فيما يتوفر موقعها الإلكتروني بثماني لغات.

ما تظهره بيانات المحاكم وما لا تظهره

سجلت محاكم دبي المالية الدولية 1509 قضايا في 2025 بارتفاع 43 بالمئة عن العام السابق وبمطالبات بلغت 18.6 مليار درهم، فيما أضاف النصف الأول من 2026 810 قضايا بقيمة 10.02 مليار درهم بارتفاع 48 بالمئة في القيمة. وتشمل هذه الدعاوى قطاعات مصرفية ومالية وتوظيفاً وتحكيماً وعملات مشفرة وتصنيعاً وعقارات، ولا تكشف التقارير الرسمية عن عدد القضايا العقارية أو ما إذا كانت الدعاوى العقارية قد ارتفعت. وعلى البر الرئيسي أنهى مركز المنازعات الإيجارية 443 اتفاق تسوية بقيمة 190.7 مليون درهم في الربع الثاني من 2025 بمعدل ستة أيام لكل قضية، وهو مؤشر على سرعة إنجاز التسويات الإيجارية وليس على اتجاه حجم القضايا. ومن خلال البيانات المتاحة لا يمكن قياس زيادة التقاضي العقاري، أما ما يمكن وصفه فهو حجم التعرض.

التعرض يكمن في خط التسليم

توقعت فيتش ريتنغز في مايو 2025 أن يبلغ عدد الوحدات المقرر تسليمها خلال 2026 نحو 120 ألف وحدة مقارنة بـ30 ألف وحدة سلمت في 2024 و90 ألف وحدة مخطط لها في 2025 مع الإشارة إلى أن التسليم الفعلي قد يقل أو يتأخر. واستحوذ البيع على المخطط على النصيب الأكبر من معاملات النصف الأول لعام 2026: نحو 58800 صفقة بقيمة 139.8 مليار درهم مقابل 27200 صفقة عقار جاهز بقيمة 146.7 مليار درهم بحسب تقسيم «دبليو كابيتال». وتُعد فئات النزاعات المرتبطة بخط تسليم بهذا الحجم معروفة جيداً: قياس التسليم مقابل المواعيد التعاقدية، والوحدات التي تختلف عن المواصفات المعلنة، ومطالبات العيوب والإصلاحات عند التسليم، وقيود إعادة البيع التي يواجهها المشترون عند محاولة الخروج. أما تسجيل الملكية ونزاعات المطور والمشتري – وكلاهما مذكور في وصف ممارسة بانيكر – فيقعان في السلسلة ذاتها.

عدة منتديات وسؤال صياغة واحد

تُعتمد رسوم الخدمات للعقارات ذات الملكية المشتركة تحت إشراف ريرا وتُدار عبر نظام «ملاك». وحين تبقى الرسوم المعتمدة غير مدفوعة يمكن تحصيلها عبر مركز تسوية المنازعات الإيجارية، فيما تقدم مبادرة «تيسير» التي أطلقتها ريرا في مارس 2025 خطط دفع لأصحاب العقارات المشاركين لمدة لا تقل عن ستة أشهر مع التزام شركات الإدارة بعدم البدء في إجراءات التنفيذ أثناء سريان الخطة. أما المشاريع غير المكتملة والملغاة فتخضع للمحكمة الخاصة بالمشاريع العقارية غير المكتملة والملغاة التي أُنشئت بموجب المرسوم رقم 33 لسنة 2020، وتكون أحكامها وقراراتها نهائية وغير قابلة لطرق الاستئناف العادية. أما النزاعات غير المخصصة لمحكمة متخصصة فيجوز للأطراف الاتفاق على إحالتها إلى محاكم دبي المالية الدولية في المسائل المدنية والتجارية المؤهلة. وفي سوق يسير على هذا العدد من المسارات المتوازية يصبح تحديد المحكمة المختصة بالدعوى عملاً قانونياً بحد ذاته.

لا يمكن اعتبار نمو الدعاوى في محاكم دبي المالية الدولية دليلاً حصراً على تفاقم النزاعات. إذ تعزو المحاكم جزءاً من الزيادة إلى الاستخدام الطوعي الأوسع لولايتها، حيث شكلت المسائل الاختيارية 31 بالمئة من دعاوى محكمة الدرجة الأولى في 2025 وارتفعت إلى 42 بالمئة في النصف الأول من 2026، إذ وصلت نحو ثلث القضايا في جميع الأقسام باختيار صريح من الأطراف. لذا قد يعكس ارتفاع حجم القضايا في منتدى يختاره الأطراف طوعاً الثقة في المحكمة إلى جانب نمو النزاعات.

من المرجح أن يزيد حجم مبيعات البيع على المخطط الأخيرة وكمية المشاريع المقتربة من مرحلة الإنجاز من أهمية مراجعة العقود واختيار المنتدى وتقييم النزاعات المبكر. ولا يمكن بعد قياس حجم هذا العمل من البيانات المتاحة للمحاكم لكن التعرض الأساسي مُبني بالفعل ضمن الاتفاقيات التي وقعت خلال سنوات السوق القياسية.

شارك هذا المقال
مكتب أخبار إندستري غلف هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع إندستري غلف، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.