قررت السعودية وروسيا والعراق والكويت وكازاخستان والجزائر وعمان في اجتماع عبر الإنترنت تنفيذ تعديل الإنتاج البالغ 188 ألف برميل يومياً، وفق ما ذكرته الدول السبع المشاركة في بيان مشترك. ويمثل هذا التحرك، الذي كان متوقعاً على نطاق واسع من مراقبي السوق، الخطوة النهائية في التراجع عن سلسلة التخفيضات الطوعية التي بدأت في 2023 لتعزيز استقرار سوق النفط. وتظهر حسابات رويترز أن الزيادات الشهرية المتتالية منذ أبريل، بما في ذلك هذا التعديل الأخير، قد ألغت بالكامل التخفيضات الإضافية مع الأخذ بعين الاعتبار خروج الإمارات المبكر من هذا الترتيب.
وقال محلل ريستاد إنيرجي خورخي ليون إن أوبك+ أنهت التراجع عن تخفيضاتها الطوعية، وإن التحدي المقبل يتمثل في إدارة أي فائض قد يبرز بمجرد عودة تدفقات التصدير إلى وضعها الطبيعي. وأضاف أن هذا القرار لا يغير الكثير على المدى القريب بسبب استمرار تقييد مضيق هرمز نتيجة النزاع الإقليمي. وأشار إلى أن التأثير الحقيقي على السوق سيظهر عندما تستأنف تدفقات التصدير الطبيعية، وأن السيناريو الأساسي للمجموعة هو التوقف في الربع الرابع من العام استعداداً لمفاوضات الحصص في 2027.
وقال محلل بنك يو بي إس جيوفاني ستونوفو في تقييم لآخر تغيير في السياسة إن كثيراً من أعضاء أوبك+ غير قادرين على الإنتاج عند مستويات أهدافهم الرسمية بسبب تراجع القدرات الإنتاجية. وجعلت هذه القيود زيادات الحصص أقل أهمية من الناحية العملية رغم مواصلة المجموعة رفع أهدافها الرسمية شهرياً. واستمرت هذه المحدوديات رغم الارتفاع المؤقت في حركة الشحن عقب توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو.
وتنتج روسيا حالياً حوالي 9 ملايين برميل يومياً مقابل هدف قدره 9.8 ملايين برميل يومياً بعد هجمات متكررة بطائرات بدون طيار أوكرانية على بنيتها التحتية النفطية، وفق ما أشار إليه سياق البيان المشترك والتعليقات المصاحبة من المحللين. وأبدى العراق اهتمامه على حدة بزيادة إنتاجه بشكل ملحوظ بمجرد تحسن الظروف. وأفاد محللو بنك دي إن بي كارنيجي بأن المجموعة قد تواجه محادثات صعبة محتملة بشأن حصص إنتاج جديدة تبدأ العام المقبل بعد إتمام هذا التراجع عن التخفيضات.
ويأتي هذا القرار في ظل استقرار أسعار النفط قرب مستويات ما قبل النزاع رغم استمرار تأثير الحرب في الشرق الأوسط على ديناميات الإمدادات العالمية، بحسب تقارير السوق في الأسابيع الماضية. وصعُبت الصادرات الخليجية من الارتفاع الكامل بسبب الشلل شبه التام في مضيق هرمز الذي نظمته إيران خلال النزاع. وشددت الدول السبع في بيانها على أن هذا التعديل يأتي من التدابير الطوعية الإضافية التي أعلنت في أبريل 2023 ويبقى خاضعاً للمراجعات المستمرة للسوق.
وسوف تستمر لجنة المراقبة الوزارية المشتركة في عقد اجتماعات شهرية لتقييم الأوضاع والامتثال بعد هذا التعديل الأخير، كما أظهرت وثائق أوبك+ في إعلانات سابقة مماثلة. وبلغ إجمالي الزيادات السابقة من أبريل إلى أغسطس 958 ألف برميل يومياً قبل الإضافة في سبتمبر، بحسب بيانات رويترز. وقد مكّن هذا الأسلوب التدريجي التحالف من الاستجابة تدريجياً للعوامل المتغيرة في العرض والطلب دون الالتزام بتعديلات فورية كبيرة.
EN