أظهرت أرقام جمارك دبي أن إدارة مراكز الشحن الجوي تعاملت مع نحو 18.2 مليون معاملة جمركية خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026، بزيادة قدرها 53% عن 11.9 مليون معاملة في الفترة ذاتها من العام الماضي. ووصل إجمالي وزن الشحنات إلى 1.3 مليون طن، بارتفاع 47% عن 886 ألف طن المسجلة سابقاً. وشددت الجهة على أن تقليل أوقات المعالجة وزيادة الطاقة الاستيعابية يساعدان في ترسيخ مكانة دبي كمركز مفضل لدى مشغلي اللوجستيات العالميين الذين يواجهون ضغوطاً في جداول سلاسل التوريد. وتأتي هذه النتائج في وقت يواصل فيه نمط التجارة الإقليمي تطوره، إذ أشار المسؤولون إلى ضرورة التوازن بين الإجراءات الأمنية ومتطلبات السرعة في التدفقات التجارية.
وفي قطاع الشحن الجوي سجلت إدارة المناطق الحرة 17.7 مليون معاملة مقارنة بـ10.9 ملايين قبل عام، محققة نمواً بنسبة 62% وفقاً للبيانات ذاتها. وقامت بتخليص أكثر من 6.2 ملايين طرد بريدي خلال الفترة، مما يبرز التحول نحو شحنات التجارة الإلكترونية ذات الحجم الكبير والوزن المنخفض التي تتطلب إنجازاً سريعاً. وقد طورت جمارك دبي أنظمة مخصصة لإدارة هذه التدفقات مع الحفاظ على معايير الامتثال عبر آلاف التصاريح اليومية. ويتماشى ارتفاع الطرود مع اتجاهات التجارة الرقمية الأوسع التي قلصت توقعات التسليم لدى الشركات والمستهلكين على حد سواء.
وقال محمد الغفاري المدير التنفيذي لقسم التفتيش الجمركي إن هذه النتائج تعكس تحول جمارك دبي من تسهيل التجارة إلى تمكينها. وأوضح أن عمل الجمارك يمتد الآن إلى دعم التجارة والنمو الاقتصادي وتحسين بيئة الأعمال وتقليل الوقت والتكلفة وتعزيز قدرة دبي على جذب التدفقات التجارية والاستثمارات المرتبطة بقطاعات الشحن والتوزيع واللوجستيات والاقتصاد الرقمي. وأضاف الغفاري أن القسم يحقق توازناً بين حماية الحدود وحركة البضائع السلسة، مما يضمن توريداً موثوقاً للأسواق المحلية مع تحقيق أهداف الأجندة الاقتصادية لدبي.
وتشمل التسهيلات الجديدة التي أدخلتها جمارك دبي هذا الشهر رفع حد الإعفاء من الرسوم الجمركية للبضائع المؤهلة في التجارة الإلكترونية عبر الحدود إلى 1000 درهم، اعتباراً من 3 أغسطس 2026. كما تعفي الجهة البضائع المعادة المستوردة للاستخدام الشخصي من الرسوم إذا كانت قد دفعت سابقاً وأعيد إرسالها خلال 60 يوماً، على الرغم من استثناء التبغ والسجائر الإلكترونية والكحول والمنتجات ذات الصلة. وتشكل هذه الخطوات جزءاً من منصة التجارة الإلكترونية عبر الحدود التي تربط مشغلي التجارة الرقمية بعمليات تخليص مبسطة. ويتوقع المسؤولون أن تخفض التعديلات التكاليف بالنسبة لمقدمي الخدمات اللوجستية الذين يتعاملون مع أحجام متزايدة من الطرود.
وأظهرت اختبارات الضغط التشغيلي التي أجريت في مايو قدرة المراكز الموسعة، حيث بلغت كمية البضائع المستوردة التي تم تخليصها عبر قرية الشحن في مطار دبي الدولي ومركز الشحن الجوي في مطار آل مكتوم الدولي 48.26 مليون كيلوغرام، بارتفاع 82% عن 26.56 مليون كيلوغرام المسجلة في يناير. وارتفع الحد الأقصى للإنتاج اليومي إلى 2.11 مليون كيلوغرام من 1.24 مليون كيلوغرام خلال المقارنة ذاتها، بحسب ما أفادت به جمارك دبي. وعزت الجهة هذه المرونة إلى تعزيز عمليات التفتيش والإجراءات المبتكرة وبرامج تدريب الموظفين التي تحافظ على مستويات الخدمة دون المساس بالرقابة التنظيمية. وحدث هذا الأداء في ظل اضطرابات إقليمية اختبرت قدرة سلاسل التوريد على الصمود طوال النصف الأول.
وأظهرت بيانات وكالة أنباء الإمارات (وام) الصادرة في يوليو أن التجارة الخارجية غير النفطية للإمارات بلغت 1.937 تريليون درهم خلال النصف الأول من 2026، بارتفاع 13.1% عن الفترة المماثلة السابقة، مع نمو الصادرات غير النفطية بنسبة 23.9% لتصل إلى 452.8 مليار درهم. وربط مسؤولو جمارك دبي مكاسبهم الداخلية بهذا التوسع الوطني من خلال تقصير فترات التخليص واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتقييم المخاطر والفحوصات الفعلية. وقال عبدالله أحمد البلوشي مدير إدارة مراكز الشحن الجوي إن النجاح لا يُقاس بعدد المعاملات أو الحمولة فحسب، بل بسرعة الخدمة المقدمة للتجار والكفاءة التشغيلية التي يتيحها لأعمالهم. وأكد أن الجهة تواصل تزويد المراكز بالتقنيات الذكية لتسريع المعالجة مع الوفاء بكل متطلبات الامتثال.
EN