تتوقع «إس آند بي جلوبال ريتنغز» أن تحافظ معظم الجهات المصدرة في قطاعي الشركات والبنية التحتية بدول مجلس التعاون الخليجي على استقرار ملفاتها الائتمانية خلال 2026، وفقاً لتقرير أصدرته في 11 فبراير. وأبرز التقييم جودة الائتمان القوية ومخزونات السيولة الكافية والدعم السيادي كعوامل رئيسية تمكن الجهات المصدرة من إدارة المخاطر المحتملة الناجمة عن تقلبات أسعار النفط وعدم اليقين الإقليمي.
ويتوقع نمو اقتصاد المنطقة بنسبة تتراوح بين 2 و4 في المائة لعامي 2026 و2027، مدعوماً بالطلب المحلي ومشاريع البنية التحتية الجارية وإنتاج الهيدروكربونات الثابت، بحسب بيانات «إس آند بي جلوبال ريتنغز». وتمثل الأنشطة غير النفطية الآن 75 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في الإمارات العربية المتحدة و71 في المائة في السعودية، مما يقلل التعرض لتقلبات السلع الأولية، كما أفاد التقرير.
ورفعت شركات مجلس التعاون الخليجي 9.7 مليار دولار في أسواق الدين خلال يناير 2026، بارتفاع حاد عن ملياري دولار في الشهر نفسه من العام السابق، وفق أرقام «إس آند بي جلوبال ريتنغز». ويتوقع أن يبلغ متوسط احتياجات إعادة التمويل السنوية نحو 20 مليار دولار على مدى الأربع سنوات المقبلة دون تركز كبير في الاستحقاقات، كما أوردت الوكالة. ويحتفظ أكثر من 90 في المائة من الجهات المقيمة بسيولة كافية أو أقوى، مما يوفر حاجزاً أمام اضطرابات التمويل. وأشارت «إس آند بي جلوبال ريتنغز» إلى أن أسواق رأس المال الإقليمية أظهرت مرونة في فترات الضغط السابقة، مما حد من التداعيات الاقتصادية الأوسع.
ويحمل نحو 66 في المائة من الشركات وجهات إصدار البنية التحتية المقيمة لدى «إس آند بي» تصنيفات درجة استثمارية، بينما تحظى 97 في المائة بتوقعات مستقرة، بحسب تقرير فبراير. وتشكل الكيانات المرتبطة بالحكومات 58 في المائة من الجهات المقيمة، ويمكن أن تتلقى رفعاً يصل إلى ست درجات بدعم سيادي، وفق تقييم «إس آند بي جلوبال ريتنغز». وفي السعودية، ترتبط 29 في المائة من نفقات رأس المال لهذه الكيانات مباشرة بمبادرات «رؤية 2030»، مما يحافظ على زخم المشاريع حتى تحت إيرادات نفطية أقل.
وتظل شركات النفط الوطنية في موقع قوي يسمح لها باستيعاب انخفاض أسعار الخام بفضل الموازنات القوية وتكاليف الإنتاج المنخفضة، بحسب توقعات «إس آند بي جلوبال ريتنغز». ومن المتوقع أن تسجل شركات الاتصالات نمواً سنوياً في الإيرادات يتراوح بين 2 و4 في المائة خلال 2026-2027، مدفوعاً بالاستثمار المستمر في شبكات الجيل الخامس ومراكز البيانات، رغم ضغوط طفيفة محتملة على الهوامش. أما مطورو العقارات، ولا سيما في دبي، فيشهدون تباطؤاً في النمو بعد سنوات من التوسع ذي الأرقام المزدوجة، بينما يواجه قطاع الكيماويات ركوداً مطولاً، كما جاء في التقرير.
وتستفيد جهات إصدار البنية التحتية من إيرادات تعاقدية طويلة الأجل وارتباطات وثيقة بالسياديين تدعم استقرار الملفات الائتمانية، بحسب «إس آند بي جلوبال ريتنغز». وتتوسع الشراكات بين القطاعين العام والخاص من المرافق التقليدية إلى النقل والبنية التحتية الاجتماعية والمشاريع الرقمية، مع دور ريادي للسعودية في المنطقة. واتخذت «فيتش ريتنغز» في تقييمها الخاص لشهر يناير 2026 موقفاً محايداً مماثلاً تجاه شركات مجلس التعاون الخليجي، مشيرة إلى الظروف التشغيلية المستقرة والملفات التجارية القوية واستمرار برامج الاستثمار التي تقودها الدولة.
وتشكل التوترات الجيوسياسية، بما في ذلك الاضطرابات المحتملة في مضيق هرمز أو تصعيد العلاقات الأميركية-الإيرانية، حساسيات رئيسية حتى لو افترض السيناريو الأساسي تأثيراً محدوداً، وفق «إس آند بي جلوبال ريتنغز». وحذرت الوكالة من أن سيناريوهات ائتمانية شديدة ومدمرة لا تزال ممكنة رغم أن الأنظمة المالية الإقليمية أظهرت مرونة في الحالات السابقة. وتوقع تقرير صندوق النقد الدولي لآفاق الاقتصاد العالمي الصادر في أبريل 2026 نمواً عالمياً بنسبة 3.1 في المائة للعام، تحت افتراض احتواء النزاع في الشرق الأوسط.
EN