أشار بنك قطر الوطني في تقريره الأسبوعي الصادر في 15 أغسطس 2026 إلى أن أسعار النحاس مرشحة لتحقيق مكاسب إضافية مع تصادم نمو الطلب الهيكلي مع الزيادات المحدودة في الإمدادات. ووضع التحليل المستويات الحالية قرابة 6.20 دولار للرطل، وهي لا تزال أدنى من الذروات المعدلة بالتضخم في الدورات السابقة، مما يعني إمكانية صعود إضافية. وشدد البنك على أن دور المعدن في التقنيات المستقبلية يجعل الطلب غير مرن نسبياً تجاه التحولات الاقتصادية الكلية قصيرة الأجل.
يتطلب الطلب على النحاس ضمن انتقال الطاقة ما بين ضعفين وخمسة أضعاف من هذا المعدن لكل وحدة قدرة مركبة مقارنة بأنظمة الوقود الأحفوري التقليدية، بحسب تقرير بنك قطر الوطني. وتضيف ترقيات الشبكات ومنشآت تخزين البطاريات وشبكات شحن السيارات الكهربائية إلى هذا الطلب الأساسي عبر مختلف مسارات خفض الانبعاثات. وحدد البنك الكهربة بوصفها القوة المركزية التي تربط هذه الاتجاهات ضمن الأطر السياسية طويلة الأجل.
وبزغت البنية التحتية للذكاء الاصطناعي محركاً مكملاً، إذ تستهلك مراكز البيانات ومنشآت أشباه الموصلات كميات كبيرة من النحاس لمواكبة كثافات الطاقة المرتفعة. واقترح بنك قطر الوطني أن احتياجات الذكاء الاصطناعي قد تنافس حجم احتياجات سوق السيارات الكهربائية في النهاية. وتعزز هذه التطورات مكانة المعدن في التحول الرقمي ومبادرات الطاقة النظيفة على حد سواء.
وتبقى استجابات الإمدادات محدودة، إذ يتوقع أن يظل نمو إنتاج المناجم العالمي منخفضاً في 2026 وسط قصور تشغيلي لدى كبار المنتجين مثل كوديلكو، كما أظهر تقييم بنك قطر الوطني. ويحد نقص الإنفاق الرأسمالي مقارنة بإهلاك الأصول وفترات التطوير التي تستغرق 10 إلى 15 عاماً من الاكتشاف إلى بدء الإنتاج من إضافة قدرات جديدة قبل مطلع الثلاثينيات. وتوفر إعادة تدوير خردة النحاس راحة قصيرة الأجل فقط للمصاهر التي تواجه نقصاً في المركزات.
ودعم بحث أجرته «إس آند بي غلوبال» في يناير 2026 التوقع بوصول فجوة إمدادات النحاس إلى 10 ملايين طن متري بحلول 2040 في سيناريوهات التحول الكهربائي المتسارع حتى بعد احتساب مضاعفة إمدادات الخردة. وتوقعت الوكالة الدولية للطاقة على نحو منفصل عجزاً محتملاً في السوق بنسبة 30 بالمئة بحلول 2035 بناء على خطوط المشاريع الحالية وتراجع درجات الخام. وكانت أسعار النحاس قد بلغت أرقاماً قياسية تجاوزت 13000 دولار للطن في بدايات 2026 وفقاً لبيانات السوق التي جمعتها الوكالة.
ويتركز إجماع المحللين لما تبقى من 2026 حول متوسط 12000 دولار للطن المتري، مع سيناريوهات متفائلة من مؤسسات مثل سيتي غروب تصل إلى 15000 دولار للطن إذا ظلت المخزونات شحيحة. وتوقع فريق السلع في جي بي مورغان أسعار تسوية تتراوح بين 12500 و13500 دولار للطن خلال الربع الرابع تحت الافتراضات الأساسية. وتعكس هذه التوقعات تحول السوق من أنماط دورية إلى ضيق هيكلي مستمر.
ولاحظ تقرير بنك قطر الوطني أن النشاط الاقتصادي العالمي أظهر قدرته على استيعاب التكاليف المرتفعة للنحاس نظراً لدوره الأساسي في القطاعات الاستراتيجية. وتبين المقارنة بدورة السلع العظمى عام 2008 كيف تستطيع ضغوط الطلب المستمرة دعم مستويات أعلى للأسعار الحقيقية على مدى فترات طويلة. وسيراقب المشاركون اتجاهات الاستثمار في التعدين والتحسن في الكفاءة بحثاً عن مؤشرات لإعادة التوازن المستقبلي في السوق.
EN